قطب الدين الحنفي

112

تاريخ المدينة

اليوم وهدم عمر المسجد وأخمد النورة التي يعمل بها الفسيفساء سنة وحمل الفضة من النجل وعمل الأساس بالحجارة والجدار بالحجارة المنقوشة المطابقة وجعل عمد المسجد حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص وجعل طوله مائتي ذراع ( ق 117 ) وعرضه من مقدمه مائتي حجر ذراع ومن مؤخره مائة وثمانين ذراعا وعمله بالفسيفساء والمرمر ، وسقفه بالساج وماء الذهب وأدخل الحجرات والقبر المقدس في المسجد ونقل لبن الحجرات فبنى به داره في الحرة . قال الحافظ محب الدين : فهو بها اليوم له بياض على اللبن . وقال الذين عملوا الفسيفساء : إنما عملنا على ما وجدنا من صور شجر الجنة وقصورها ، وكان عمر بن عبد العزيز إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء وأحسن عملها نفله ثلاثين درهما . وكانت زيادة الوليد من المشرق ستة أساطين وزاد من الشام الأسطوانة المربعة التي في القبر الشريف أربعة عشر أسطوانا منها عشرة في الرحبة وأربعة في السقايف الأولى التي كانت قبل وزاده من الأسطوانة التي دون المربعة إلى المشرق أربع أساطين وأدخل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد وبقي ثلاثة أساطين في السقايف ( ق 118 ) وجعل للمسجد في أربع زواياه أربع منارات وكانت الرابعة مطلة على دار مروان . فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن فأطل عليه فأمر بها فهدمت وأمر عمر ابن عبد العزيز حين بنى المسجد بأسفل الأساطين فجعل قدر سترة اثنين يصليان إليها وقدر مجلس اثنين يستندان إليها ، ولما صار إلى جدار القبلة دعا مشايخه من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالى فقال احضروا بنيان قبلتكم لا تقولوا غير قبلتنا فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع حجرا وهو أول من أحدث الشرافات والمحراب وعمل الميازيب من رصاص ولم يبق منها إلا ميزابان أحدهما في موضع الجنائز والآخر على الباب الذي يدخل منه أهل السوق يعنى باب عاتكة وعمل المقصورة من ساج وجعل للمسجد عشرين بابا ، وكان هدمه للمسجد في سنة إحدى وتسعين ومكث في بنيانه ثلاث